الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

253

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

الاجمالي - كما في الحالة الثانية المتقدّمة « 1 » - يمكن القول بأنّه لا علم إجماليّ بالتكليف لا بلحاظ النهي ولا بلحاظ مبادئه ، وامّا في حالة الاضطرار بمعنى العجز عن الفعل في أحد طرفي العلم الاجمالي - كما في المقام - فالنهي وإن لم يكن ثابتا على كل تقدير ولكن مبادئ النهي معلومة الثبوت اجمالا على كل حال ، فالركن الاوّل ثابت لان العلم الاجمالي بالتكليف يشمل العلم الاجمالي بمبادئه « 2 » ، ويجب ان يفسّر عدم التنجيز على أساس اختلال الركن الثالث إمّا بصيغته الأولى حيث انّ الأصل المؤمّن في الطرف المقدور يجري بلا معارض ، إذ لا معنى

--> ( * ) ( أقول ) انه رغم ذلك ورغم ايماننا ببقاء المبادئ في الطرف غير المقدور لكونها تكوينية كما عرفت ترى ان العقلاء لا يلتفتون إلى الطرف غير المقدور بل يعتبرونه كأنّه غير موجود ، بمعنى أنّهم يرون أنه لا يدخل في عهدتهم لا ملاكا ولا جعلا ، ولذلك إن كان أحد طعامين - الموجود أحدهما في مكان غير مقدور على الوصول إليه ، والآخر مقدور على ارتكابه . متنجّسا ترى ان غير المقدور عليه بحكم المعدوم عرفا ، وهذا هو السرّ في إجراء العقلاء للأصول المؤمّنة في الطرف المقدور ح . . . . ولذلك نرى أنّ الرّكن الأوّل في حالتي الاضطرار إلى الفعل - كما أسلفنا في الحالة الثانية - والاضطرار إلى الترك منهدم ، ثمّ ان السيد الشهيد قد اقرّ بانهدام الركن الاوّل على الصيغة الثانية هنا وفي بعض الصور في حالة الاضطرار إلى الفعل ، بل قد يشير إلى وجود نحو تردّد عند السيد ( قده ) هنا قوله في الصفحة التالية « فالأفضل ان يفسّر عدم تنجيز العلم الاجمالي » ، وذلك لان التردد هنا أولى من التردد هناك فتأمّل .